القاسم بن إبراهيم الرسي
23
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ينج به من خبوت « 1 » الحيرة والجهالة ، ويحيى بروحه من موت العمى والضلالة ، لم يزل لسبيل الجهل سالكا ، وبموت العمى والضلال « 2 » هالكا ؛ لأن اللّه جعله روحا من موت الضلالة محييا ، وضياء من ظلم الجهالة منيرا مصحيا ، « 3 » فمن أحياه اللّه بروحه فهو الحيّ الرضي ، وما كان فيه من حق فهو المصحي المضيء ، لا تلتبس به الأغاليظ ، ولا تشوبه الأخاليط ، فهو النقي المحض ، والجديد أبدا الغضّ ، لا يخلق جدّته تكرار ، ولا يدخل محضه الأكدار ، بل نقي من « 4 » ذلك كله فصفى ، فأغنى بمنّ اللّه وكفى ، فليس معه إلى غيره حاجة ولا فاقة ، ولا يغلب حجته من ملحد فيه لدد « 5 » ولا مشاقّة . بل حججه الحجج الغوالب ، وشهب نوره فالشهب الثواقب ، التي لا يخبو أبدا ضوء « 6 » نورها ، ولا يخرب أبدا عمارة معمورها ، فيخبو بخبوّها ، نور ضوّها ، ويخرب لو خربت لخرابها ، « 7 » نعمة اللّه وهّابها ، « 8 » ، فيكون خرابها تغييرا « 9 » لها ولنعمة اللّه فيها ، ولما جعله من « 10 » هداه مضموما إليها . ولن يغير اللّه نعمة كما قال عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [ الرعد : 11 ] ، ولن يلتبس شيء من هدى اللّه عليهم أبدا إلا بتلبيسهم ، كما قال سبحانه : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) [ الأنفال : 53 ] .
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( د ) : خبوب الحيرة . وفي ( ج ) : حياة الحيرة . وفي ( ب ) : حيرة ، والخبوت : ما اتسع من بطون الأرض . ( 2 ) في ( ب ) : والضلالة . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : مضحيا . ( 4 ) في ( ج ) و ( د ) و ( ب ) : الإكثار ( مصفحة ) . وسقط من ( أ ) و ( د ) : من ذلك . ومن ( ب ) : من . ( 5 ) اللدد : الخصومة . ( 6 ) سقط من ( ج ) : ضوء . ( 7 ) في ( د ) : بخرابها . ( 8 ) في ( أ ) : وبرهانها . وفي ( ج ) : جعائها . ( 9 ) في ( ج ) : خربها تعديد الهاء ( مصفحة ) . ( 10 ) في ( ب ) و ( ه ) : في .